علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
332
الصداقة والصديق
ودّهم ، وثقة مؤاخاتهم ، فتجوز لهم بذلك رعيّة الإخوان ، وتصطفى لهم سلامة الصدور ، وتجتنى لهم ثمرة القلوب ، ولقد لزمت من الوفاء والكرم فيما بينك ، وبين الناس طريقة محمودة نسبت إلي مرتبها في الفضل ، وجمل بها ثناؤك في الذكر ، وشهد لك بها لسان الصدق ، فعرفت بمناقبها ، ووسمت بمحاسنها ، وأسرع إليك الإخوان بمحبتهم مستبقين ، وبرغبتهم فيك متقاطرين ، يبتدرون « 1 » ودّك ، ويصلون حبلك ، فمن أثبت اللّه عندك ودّا فقد وضع خلته عندك موضع الحرز والثّقة ، وملأ به يديه من أخي وفاء وصلة ، واستنام بك إلى شعب مأمون ، وعهد محفوظ ، وصار مغمورا بفضلك عليه في الود ، يتعاطى من مكافأتك ما لا يستطيع ، ويتطلب منه ما لا يلحق ، ولو كنت لا تؤاخي إلّا من كان في وزنك ، وبلغ من الخلال مبلغ حدّك ، ما آخيت أحدا ، ولكنت من الإخوان صفرا ، وقد رأيت أن آخذ بنصيبي من ودّك ، وأصل وثيقة حبلي بحبلك ، وعلمت أن تركي ذلك غبن ، وإضاعتي إياه جهل . [ لعمارة بن حمزة أيضا ] وله : غير أنّي إن كنت مقصّر القوة ، فلست بمقصّر النيّة ، وإن كنت مقصّر الرأي ، فلست بمقصّر الرغبة . [ لعمارة بن حمزة أيضا ] وله أيضا : أما بعد فإن خير الإخوان من عظم حلمه ، وحسن لفظه ، وشرّهم من عجلت بادرته ، وساءت مقالته ، وقد عرفنا فضلك ، وعدنا إلى موافقتك ، فصل الأول من طولك ، بالآخر من مراجعتك . [ لعمارة بن حمزة أيضا ] وله : [ لا تكن ] كمن يرى الحسن من نفسه ، ويتغابى عن الجميل من غيره ، وإني المأمون اليوم في إخائه ، المداوم لمن عاهد بوفائه ، والغالب على الأكثر ملق النطق ، والتلافي بالظنون .
--> ( 1 ) بدر إلى الشيء بدورا وبادر إليه مبادرة : أسرع وبدر إليه وبادره وابتدره : عاجله .